الرشادة احلى شعور تحققه في حياتك ان تعيش بكل رفاهية وباقل تكلفة


    جمعية العلماء المسلمين اتلجزائريين وثورة نوفمبر الخالدة

    شاطر

    خميس-القلب الكبير

    عدد المساهمات : 52
    تاريخ التسجيل : 06/04/2010
    العمر : 46
    الموقع : KHEMIES.AHLAMONTADA.COM

    جمعية العلماء المسلمين اتلجزائريين وثورة نوفمبر الخالدة

    مُساهمة  خميس-القلب الكبير في الإثنين مارس 07, 2011 11:39 am

    قبل التطرق بشيء من التفصيل إلى موضوع جمعية العلماء المسلمين وعلاقتها بقيام ثورة نوفمبر المجيدة 1954، لا بد من إلقاء نظرة خاطفة على الظروف السائدة التي سبقت إعلان ميلاد جمعية العلماء المسلمي...
    فقبل الإعلان الرسمي عن تأسيسها في الخامس 05 من ماي 1931، كانت الجزائر تعيش في دوامة من المأساة كالجهل والفقر والمرض نتيجة الاحتلال الفرنسي الغاشم، فمنذ أن وطأت قدماه أرض الجزائر العربية المسلمة، والجزائر تئن تحت وطأة الثالوث الأسود (الفقر ، المرض، الجهل) المفروض عليها غصبا وقهرا.
    ففي 4 جوان 1830، نزلت القوات الفرنسية الغازية بميناء سيدي فرج غرب العاصمة، وفي ظرف ثلاثة أسابيع فقط بالميناء المذكور، تم احتلال الجزائر العاصمة يوم 05 جويلية 1830.مما يدلنا على أن عملية الاحتلال تم التخطيط لها منذ 1827، أي بعد تحطيم الأسطول الجزائري إلى جانب الأسطول العثماني في معركة نفاري الشهيرة باليونان 1827.
    أما ما تدعيه فرنسا الاستعمارية من أن قضية المروحة هي السبب المباشر للاحتلال، فهذا غير صحيح ولا يمكن الأخذ به فحادثة المروحة ما هي إلا تكملة ووسيلة لإتمام ما تم تخطيطه منذ ثلاث سنوات، لتنفيذ عملية الاحتلال وقد استمرت عملية الاحتلال للجزائر من 1830 – 1916.
    وخلال هذه الفترة من الاحتلال قام الشعب الجزائري الأبي بثورات شعبية وبانتفاضات متتالية، استمرت من 1830 إلى انفجار حوادث 08 ماي بقالمة وسطيف وخراطة، وغيرها من جهات الوطن، مما يدل دلالة واضحة على أن الشعب الجزائري عبر تاريخه الطويل، لم يتهاون لحظة في الدفاع عن سيادته وكرامته المهدورة، ولم يبخل يوما بالتضحيات الجسام، التي قدمها قربانا للحرية وذلك من أجل عروبة الجزائر وإسلامها وتحريرها من الرق والعبودية.
    كما أنه لم يرض في يوم من الأيام بالسياسة الاستعمارية المفروضة عليه بالقوة وبالحديد والنار، من أجل الحرية والكرامة ضحى بالآلاف، بل بالملايين من الشهداء الأبطال، عبر نضاله وكفاحه المرير من أجل كرامته المسلوبة ضحى بالغالي والنفيس، فذاق من أجل استرجاعها ألوانا شتى من العذاب والهوان، ولعل ما قدمه من تضحيات وقوافل من الشهداء إبان فترة الاحتلال لخير شاهد على مدى استهتار الإدارة الفرنسية الاستعمارية بالجزائر وبالقوانين والأعراف الدولية والتي تنص على احترام مبدأ السيادة والحرية للشعوب المضطهدة والمغلوبة على أمرها.
    إلا أن فرنسا لم تقم بشيء يذكر في هذا المجال، بل استمرت في تجاهلها لكل المواثيق الدولية ولم تحترم ما تم إقراره في أروقة الأمم المتحدة من بنود وقوانين وغيرها، وكل ما في الأمر أنها اتخذت من سياسة القمع والقتل والحرق أسلوبا مثاليا لمجابهة ثورات الشعب، فكلما ثار في وجه سلطات الاحتلال إلا وتقابله بالحديد والنار، وهذا ما أدى إلى بروز المقاومة المسلحة المضادة لسياسته الاستعمارية فكانت أول مقاومة مسلحة هي: المقاومة بقيادة الأمير عبد القادر بالغرب الجزائري من سنة 1832 – 1847، وقاد الحاج أحمد باي المقاومة بالشرق الجزائري من 1830 – 1848.
    لقد استمرت المقاومة التي قادها الأمير عبد القادر مدة (17) سبعة عشرة سنة كما تواصلت المقاومة المسلحة التي قادها الحاج أحمد باي بالشرق الجزائري ما يزيد عن (18) ثمانية عشرة عاما.
    ولأسباب مختلفة وما حدث بين القادة من صراع مرير فشلت المقاومة المسلحة ولم تتمكن من تحقيق أهدافها المرجوة منها مما أدى إلى قيام ثورات شعبية وانتفاضات متوالية فلم تتوقف بل استمرت طيلة فترة الاحتلال من 1830 – 1962 وهي عبارة عن ثورات وانتفاضات مضادة وبأشكال مختلفة جاءت كرد فعل على السياسة الاستعمارية المنتهجة تجاه مطالب الشعب الجزائري ، وقد استمرت لمدة قرن وربع قرن من الوجود الفرنسي الغاشم.
    إحباط المخططات الاستعمارية والمحافظة على الهوية والشخصية الجزائرية
    من خلال هذه الحقبة الطويلة من الكفاح والنضال حاولت الإدارة الفرنسية الاستعمارية بالجزائر أن تفرض بعض الحلول الترقيعية المبتورة وذلك بشتى وسائل الإغراء أحيانا وتارة بالمناورات وغيرها من الأساليب المختلفة إلا أن الجزائريين رفضوا ذلك رفضا باتا، فلم ينخدعوا بتلك الوعود والشعارات التي كثيرا ما يطرحها المستعمر أمام الشعب، وعمل بجميع الوسائل لتجسيدها ميدانيا على أرض الواقع، إلا أن الشعب الجزائري كان له بالمرصاد، لكل مشروع أو مخطط يقدمه المحتل إلا ويقابل بالرفض وبتقديم مشروع مضاد للمشروع الاستعماري ولأجل إفشال مخططات الاستعمار استعمل الجزائريون عدة أساليب لمقاومتها وإفشالها من هذه الأساليب:
    - المقاومة المسلحة في البداية، ثم عوضوها بالمقاومة السياسية وخاضوا من أجلها معارك سياسية ودينية وثقافية ورياضية كبيرة وبذلك حققوا انتصارات كبيرة في هذا المجال.
    - المقاومة السلبية وتعني الرفض القاطع لكل مشروع استعماري بهدف القضاء على ثوابت الأمة الجزائرية ومقوماتها الأساسية كالإسلام واللغة العربية والقومية ولذلك (الجزائريون) يرفضون التقدم والحضارة على يد المستعمر، لأنه في نظرهم مرحلة من مراحل القضاء على الكيان القومي ومرحلة من مراحل الاندماج الكلي في الكيان الفرنسي، ولذلك قاطعوا تعليم اللغة الفرنسية، لأن المحتل له أهداف من وراء نشرها، منها:
    -القضاء النهائي على اللغة العربية في عقر دارها، فكونوا لأنفسهم مساجد لإقامة الصلوات، وأنشأوا مدارس حرة لتعليم اللغة العربية والحفاظ على أصالتها، وكونوا فرقا رياضية وفنية، القصد منها المحافظة على الشخصية الجزائرية وقاوموا العادات السيئة وحاربوا التقاليد الداخلة على المجتمع الجزائري.
    وقد حاول المستعمر غرسها في الأوساط الشعبية بأي طريقة كانت لكنه فشل فشلا ذريعا في تجسيدها ميدانيا وحول هذا الموضوع تحدث الكاتب والمؤرخ أحمد عطية الله في كتابه المعروف بــ (القاموس السياسي) الطبعة الثالثة عن المقاومة وقسمها إلى ثلاثة أشكال وهي:
    - المقاومة الشعبية المسلحة المفتوحة.
    - مقاومة مسلحة سرية.
    - مقاومة سلبية وتتمثل في المقاطعة وعدم التعاون مع إدارة الاحتلال، من هذه المقارنة يتضح لنا أن المقاومة المسلحة استمرت ولم تنقطع من 1830 – 1916 ومن خلال هذه الفترة الطويلة من الاحتلال شهدت الجزائر ثورات وانتفاضات شعبية متواصلة منها:
    ثورة المقراني والحداد 1871، وثورة الأوراس 1879، وثورة بوعمامة 1881، وثورة أولاد سلطان بنقاوس بالأوراس 1916 – 1918، وهي آخر ثورة تقوم ضد الاحتلال الفرنسي وضد قوانين التجنيد الإجباري، وتعتبر آخر ثورة مهدت الطريق نحو ثورة نوفمبر الخالدة 1954 – 1962.
    جرائم الإنسانية وسياسة المراوغة والخداع من قبل الاستعمار
    وهكذا يتضح للعيان أن تاريخ الجزائر المعاصر لم يخل في فترة من فترات الاحتلال من المقاومة المسلحة ولا من الانتفاضات الشعبية المتوالية، كما أنه لم يخل من النضال السياسي والديني والثقافي مما أربك الإدارة الاستعمارية الفرنسية وأفشل جميع مخططاتها الجهنمية مما جعلها تقوم:
    بارتكاب جرائم وحشية في حق المواطنين العزل ، وتتجلى جرائمها الوحشية ضد الإنسانية في إحراق قرى ومداشر بأكملها ومن فيها من عباد وحيوان وزرع، وخير مثال على جرائمها المقترفة إحراق قرية العوفي في ضواحي بوفاريك بولاية البليدة، حيث احترقت القرية بكاملها وحولتها إلى رماد أسود، والاستيلاء على الأراضي الخصبة، والسطو على الممتلكات وتوزيعها على شذاذ الآفاق القادمين من مختلف أنحاء أوروبا، وسنت قوانين جائرة قصد الاعتداء والاضطهاد والاغتصاب، وتزوير الانتخابات المحلية وغيرها من الأساليب المناهضة، والهدف من هذا كله هو إضعاف الروح الوطنية لدى الجزائريين، كما شجعت الجنود الفرنسيين والغزاة على الاستيطان بالجزائر، وإلى جانب هذه الجرائم الوحشية، فقد قامت الإدارة الفرنسية الاستعمارية باستخدام وسائل الدعاية، وذلك ببذل المال والنياشين على من يقبل بالخيانة والتعاون مع العدو المحتل، وعرض المناصب والمراكز العالية ومنها ألقاب وغيرها من وسائل الدعاية والإغراء لتضليل الرأي العام على أنها جاءت لتمدين الجزائريين وترقيتهم إلى مصاف الشعوب الراقية، وتتجلى وسائل الإغراء بصفة خاصة أثناء احتفال بمرور قرن من الزمن على احتلالها للجزائر، وقد استغلت هذه الذكرى المشئومة فأصدرت بالمناسبة ما يسمى بالكتاب الذهبي للجزائر، تضمن بين طياته أسماء الأفراد والعائلات التي خانت الوطن، والتي تعاملت وتعاونت مع فرنسا ومع إدارة الاحتلال بطريقة أو بأخرى.
    إلا أن النتيجة لم تكن كما كانت السياسة الفرنسية تتوقعها إذ تخلت بعض العناصر واستيقظت وتخلت عن العدو وانضمت إلى المقاومة الشعبية، والشيء الملاحظ هنا هو أن المقاومة المسلحة استمرت ولم تتوقف طيلة قرن وربع من الزمن، هذا إلى جانب النضال السياسي المتواصل على أكثر من صعيد.
    ظهور أحزاب سياسية تعمل من أجل إبراز ثوابت الأمة الجزائرية
    ففي سنة 1919 – 1954 برز إلى الوجود عدد من الزعماء السياسيين الذين رفعوا راية النضال السياسي دفاعا عن الجزائر، وتكونت أحزاب سياسية وطنية لعبت دورا بارزا في الدفاع عن القضية الجزائرية وطرحها أمام المحافل الدولية ومن الزعماء السياسيين الذين برزوا على مسرح السياسة:
    - الأمير خالد (1919 - 1925) افتتح حملته السياسية بخوض معركة الانتخابات وعقد الاجتماعات وتقديمه مطالب ولوائح للمنظمات الدولية وإلى رؤساء حكومات، مطالبا بالاعتراف بالحقوق للشعب الجزائري في الحرية والسيادة إلى أن مطالبه انتهت إلى بنفيه إلى الخارج، وتلاه ظهور أحزاب وطنية سياسية وهيئات دينية وجمعيات ثقافية ورياضية وكان على رأس هذه الأحزاب.
    - حزب نجم شمال إفريقيا بزعامة مصالي الحاج تأسس في 1926 بفرنسا من العمال المغاربة (تونس – الجزائر- المغرب) وكان شعاره الاستقلال لبلدان المغرب العربي.
    - وفي 1931 تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والتي رفعت شعار: التصدي لمحاولات المسخ والطمس، وبعد تأسيسها بفترة قصيرة برز إلى الوجود: الحزب الشيوعي الجزائري ثم الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري وغيرها من الأحزاب فهذه الأحزاب وإن اختلفت مشاربها إلا أنها لعبت دورا هاما في طرح القضية الجزائرية على أكثر من صعيد ودافعت دفاع الأبطال عن ثوابت الأمة الجزائرية، وبذلت ما في وسعها للحفاظ على الشخصية الروحية والثقافية والتاريخية والوحدة الترابية.
    تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
    وتصديها لمحاولات الطمس و المسخ في 05 ماي 1931
    بعد مضي خمس سنوات تقريبا على تأسيس حزب نجم شمالي إفريقيا بفرنسا بزعامة مصالي الحاج ، تأسست جمعية العلماء المسلمين ولتأسيسها أهمية بالغة في تاريخ النهضة الجزائرية الحديثة ، وفي تاريخ الإصلاح الديني بالجزائر، لذا يعتبر تأسيسها من أهم الانتصارات التي حققها الجزائريون في نضالهم الطويل ضد المستعمر الدخيل.
    وقد تم تأسيسها رسميا في الخامس من ماي 1931 بنادي الترقي بالعاصمة الجزائرية، جاء تأسيسها في الوقت الذي كانت تحتفل فيه فرنسا بمرور قرن على احتلالها للجزائر، وهو احتفال ضخم من حيث العناية الفائقة وقد رصدت لهذا الاحتفال ميزانية خاصة به.
    بالإضافة إلى حضور مكثف لرؤساء دول العالم. كما قامت باستعراض قوات عسكرية كبيرة أمام الضيوف، مما يدل أنها لا تحتفل بمرور قرن من الاحتلال فقط وإنما أيضا، وحسب دعايتها بالقضاء على مقومات الشخصية الجزائرية، وعلى هذا الأساس فإن إنشاء جمعية المسلمين كان في الوقت المناسب حيث جاء تأسيسها ردا على المزاعم الفرنسية بأن عهد الإسلام انتهى في الجزائر ولم يعد له شأن يذكر وبأن اللغة العربية أقبرت نهائيا ولم يعد لها وجود في الجزائر إلى غير ذلك من الدعايات والأقاويل الباطلة التي أطلقتها أمام رؤساء العالم المشاركين في الاحتفالات الرسمية.
    في هذا الوقت بالذات كانت الأمة الجزائرية تعيش على وقع حدث كبير في تاريخه، حيث قيض الله نخبة من العلماء الأفاضل والمصلحين الكبار، فاجتمعوا في نادي الترقي بالعاصمة الجزائرية وأعلنوا على رؤوس الملأ عن تأسيس جمعية العلماء المسلمين في الوقت المناسب وقرروا إسناد رئاستها إلى رائد النهضة الجزائرية الحديثة الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس -رحمه الله وطيب ثراه- الذي لعب دورا بارزا في تجسيد مبادئ جمعية العلماء وأهدافها كما لعب دورا رائدا في إيقاظ وبعث الأمة الجزائرية من جديد.
    ويرى الكثير من المؤرخين المعاصرين أن فكرة تأسيس جمعية العلماء تعود إلى سنة 1913 حيث التقى الإمام عبد الحميد بن باديس بالعلامة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في الحجاز (الأراضي المقدسة) وهناك تمت بين الشيخين مناقشة فكرة موضوع إنشاء تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين للم شمل العلماء ورجال الدين والمصلحين في هيئة موحدة وذلك للعمل والدفاع عن العروبة والإسلام في ربوع الجزائر العميقة .
    ولتحقيق المشروع المنتظر تحقيقه أسس الشيخ عبد الحميد بن باديس -رحمه الله- عددا من الصحف والجرائد والمجلات كتمهيد لتأسيس جمعية دينية وسياسية وثقافية تضم العلماء المسلمين ورجال الدين والمصلحين على اختلاف مشاربهم خدمة ودفاعا عن ثوابت الأمة الجزائرية المهددة بالزوال والاندثار .
    فاتخذ ابن باديس من الجرائد والمجلات التي يشرف عليها تحريريا وماليا منبرا للدفاع عن مقومات الشخصية الجزائرية ، ومن بين الجرائد التي أسسها جريدة المنتقد والشهاب سنة 1925 وجريدة السنة والصراط سنة 1930 والذكرى سنة 1933، وأخيرا جريدة البصائر الغراء سنة 1935، بالإضافة إلى ما كان يقدمه من دروس للطلبة والكهول والشيوخ.
    بهذا الأسلوب الحكيم تمكن مع مجموعة من العلماء الأفاضل ورجال الدين الأبرار من تأسيس جمعية العلماء في الخامس 05 ماي 1931.
    ويعتبر تأسيسها من أهم الأحداث التي عاشتها الجزائر في النصف الأول من القرن العشرين الماضي وكان من أهدافها الرئيسية:
    أولا : الدفاع عن الإسلام باعتباره الدين الخالد الذي يجب تطهيره من الشوائب العالقة به كالشعوذة والتدجيل والخرافات ومحاربة التنصير وغيرها من الشوائب التي ألصقت به مما يمثل خطرا ماحقا يهدد المجتمع الجزائري بالدمار والزوال في ذلك العهد، وقد جندت فرنسا لهذا الغرض الشائن جيشا جرارا من رجال الدين المسيحيين كالقساوسة والرهبان، وعملاء الاستعمار للقيام بعملية التنصير على نطاق واسع بدءا بمنطقة القبائل الكبرى والصحراء، فأوفدت لهذا الغرض عددا كبيرا من المبشرين المسيحيين لتنصير أبناء الجزائر، أمثال جول فيري والكاردينال لا فيجري وسان طانو وغيرهم، غلاة الكنيسة المسيحية لتنفيذ وتطبيق أوامر وتعليمات الكنيسة المسيحية الخاصة بالتبشير والتنصير. وكان للكاردينال لافيجري دورا نشائيا في هذا المجال حيث كون فرق من الآباء البيض متبوعة بفرق ما يسمى بالأخوات وذلك للقيام بعملية التبشير والتنصير ونشرها على نطاق واسع. والهدف من وراء كل هذا هو محاولة القضاء على الإسلام الخالد في ربوع الجزائر العربية المسلمة وهذا ما تفطنت له جمعية العلماء المسلمين من أن هناك حملة استعمارية شرسة القصد منها القضاء على الإسلام واللغة العربية وغيرها من ثوابت الأمة الجزائرية.
    ثبوت اللغة العربية بصمود رجالها
    لقد تفطنت جمعية العلماء للمؤامرات الاستعمارية الرامية إلى القضاء على اللغة العربية وطمس معالم الإسلام وتعويضها باللغة الفرنسية والديانات المسيحية ( لا قدر الله) وتأكدت من المغول المسيحي الصليبي الزاحف، لا يمكن توقيفه إلى باتخاذ إجراءات فعالة وملموسة للحد من زحفه وخطره الداهم.وهذا ما جعل رائد النهضة الجزائرية الحديثة الإمام عبد الحميد ابن باديس يطلق صرخته المشهورة قائلا:
    شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب
    من قال حاد عن أصله أو قال مات فقد كذب
    إلى آخر القصيدة المعروفة، ولم يكتف الإمام ابن باديس بهذا فقط بل تصدى لتلك الحملات الشرسة بالقلم واللسان وعن طريق الجرائد ومجلة الشهاب التي كان يشرف عليها ويسيرها بأمواله الخاصة كجريدة المنتقد والسنة والشريعة والبصائر وغيرها من وسائل الرد والتصدي للمخططات الاستعمارية الفرنسية بالجزائر التي تهدف فيما تهدف إليه ألا وهو القضاء على الإسلام الحنيف واللغة العربية في هذه الديار.
    ولاشك أن مواقفه الثابتة وتصديه لمحاولات الاستعمار الغاشم ستبقى خالدة في جبين الدهر .
    لقد صمد في وجه محاولات المسخ والتشويه ، واستطاع بكفاحه ونضاله أن يدخل التاريخ من بابه الواسع ، مما جعل من اسمه أسطورة من أساطير؟؟؟
    التاريخ الحديث تروى على مر الأجيال، وإذا كان كذلك فإنه لا يمكن للجزائر أمة وشعبا أن تنسى الدور الذي لعبه في حياة وإنقاذ الأمة الجزائرية من الظلال والزوال، فرحم الله ابن باديس العظيم الذي ضحى بحياته وبزهرة شبابه خدمة للعروبة والإسلام في ربوع الجزائر العميقة.
    ثانيا: من أهداف جمعية العلماء المسلمين الدفاع عن اللغة العربية لغة الوحي والقرآن، وهي اللغة القومية للشعب الجزائري العربي المسلم، لقد حاربتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية في عقر دارها، فشنت عليها حربا، وفرضت على معلميها حصارا شديدا ورقابة مستمرة، وأكثر من هذا أنها قضت على جل معالمها الحضارية، مما جعلها (العربية) غريبة في ديارها، بعيدة كل البعد عن مقاصدها وأهدافها، وحل محلها خليط لغوي مزدوج متركب من عدة لهجات محلية، ومن بعض المقاطع الساقطة من اللغة الفرنسية العامية، مما جعل اللسان الجزائري يعجز عن التكلم بلغة واضحة، الشيء الذي جعله يلجأ إلى الازدواجية اللغوية الغامضة لا هي عربية سليمة ولا هي لغة فرنسية واضحة وإلى الآن لا يزال يعاني من مشكلة اللغة ولا يزال لسانه يتلعثم، مما يعني أن تعليم اللغة العربية (القومية) في الجزائر واحدة من المشاكل المطروحة على الساحة الوطنية، فهي في حاجة إلى علاج ناجع وشجاع، والأكيد أن المتسبب في هذا كله يعود بالدرجة الأولى إلى السياسة الاستعمارية المتبعة في الجزائر إبان فترة الاحتلال، وبعد الاستقلال الوطني وخروج فرنسا من الجزائر سنة 1962 تركت وراءها تركة ثقيلة ولا تزال آثار هذا الخليط اللغوي المزدوج قائمة إلى الآن، ولا يزال الفرد الجزائري يعاني من مشكلة اللغة.
    لقد حاربت فرنسا الاستعمارية اللغة العربية، وفرضت قيودا مجحفة على معلميها ومدرسيها، واعتبرت تعليمها للنشء الصاعد خطرا ماحقا على لغتها ومصالحها الحيوية في الجزائر، وهذا ما جعلها تطبق ما يعرف في عرف السياسة بالثالوث الأسود (الفقر – الجهل - المرض) على الشعب الجزائري طيلة فترة الاحتلال.
    ونظرا لما آلت إليه اللغة العربية وما تعرضت له من محاولات القضاء عليها في عقر دارها تصدت لها جمعية العلماء المسلمين للرد على فرنسا، وذلك ببناء وتشييد عدد كبير من المعاهد المدارس يفوق عددها 280 مؤسسة مدرسية موزعة على كامل التراب الوطني مما يمكن اعتبارها من أهم المنجزات العلمية والثقافية التي حققتها جمعية العلماء في تاريخها المجيد.
    دور المعهد الرائد وأثر الصحافة
    بالإضافة إلى ما تم إنجازه من المؤسسات الثقافية المذكورة، فقد قامت جمعية العلماء بمبادرة أخرى لا تقل أهمية عن المبادرات التي حققتها في مختلف الميادين الدينية والثقافية، حيث قامت بتأسيس المعهد الباديسي بقسنطينة سنة 1948 ويعتبر بحق من أهم المنجزات الثقافية على المستوى الوطني، والهدف الأسمى من تأسيسه هو الدفاع عن اللغة العربية وإحيائها، واسترجاع مكانتها التاريخية المسلوبة من طرف إدارة الاحتلال الفرنسي في الجزائر. وقد لعب المعهد الباديسي دورا رائدا في ميدان التربية والتعليم, فإليه يعود الفضل الكبير في توجيه وإرسال بعثات طلابية علمية إلى تونس والمغرب وإلى بلدان الشرق العربي مصر وسوريا والعراق وغيرها من البلاد العربية طلبا للعلم والمعرفة , بالإضافة إلى تأسيس جريدة البصائر الغراء, في سنة 1935 وكان شعارها الثالوث المقدس:" الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا".
    وقد كان لصدور جريدة البصائر في تلك الفترة الحالكة السواد أثرا كبيرا في نفوس الجزائريين واعتبروها كسلاح ذو حدين في وجه محاولات الاستعمار الرامية إلى القضاء على اللغة العربية، وبصدورها تم القضاء على الفراغ الثقافي المهول الذي كان سائدا آنذاك.
    وبذلك يمكن القول أنه بصدورها وإبرازها للوجود كجريدة رائدة انتعشت الثقافة العربية بالجزائر والفضل في إحيائها يعود بالدرجة الأولى إلى الدور الذي لعبه رائد النهضة الجزائرية الحديثة: الإمام عبد الحميد بن باديس وإلى نخبة من العلماء الأفاضل ورجال الدين وبعض الزوايا وغيرهم فجميعهم ناضل وجاهد جهاد الأبطال لإحياء الإسلام واللغة العربية.
    ومما تجدر الإشارة إليه في هذا العدد أنه بعد تأسيس جمعية العلماء المسلمين ازدهر الإسلام الخالد ازدهارا ملحوظا، ويتجلى ذلك في تشييد المآت من بيوت الله عبر التراب الوطني, كما شهدت اللغة العربية قفزة نوعية مما جعل معالمها تتضح أكثر فأكثر من أي وقت مضى , واستعادت مكانتها المرموقة , ولا غرو إذا قلنا أن الفضل في ذلك يعود إلى ابن باديس ومن معه من العلماء ورجال الدين، فجميعهم أدى ما عليه من الواجب المقدس تجاه أمتهم ووطنهم ودافعوا عن الإسلام الحنيف وعن اللغة العربية وتحريرها من الألفاظ اللاقطة والساقطة.
    كما أن للمعهد الباديسي دورا طلائعيا في هذا المجال، حيث لعب شيوخه وأستاذته دورا بارزا في إحياء وبعث روح الإسلام, كما لعبوا دورا في إحياء لغة الضاد وبجهودهم المعتبرة أصبحت العربية هي لغة التدريس بالمعهد وفي جميع مدارس جمعية العلماء بدلا من الدراسة باللغة الأجنبية.
    جمعية العلماء تواصل رسالتها
    بشموخ وتضحية وفداء من 1931 إلى يومنا هذا
    مما لاشك فيه أن لجمعية العلماء رسالة مقدسة تعمل جاهدة لتبليغها للأجيال الصاعدة من أبناء الأمة الجزائرية، فمنذ إنشائها وهي تحاول أن تفي بوعودها المنوطة بعهدتها وخاصة ما يتعلق بالدفاع عن الوطن المفدى (الجزائر) وهذا ما يلاحظ من خلال مواقفها البطولية من الاستعمار وأذنابه, فقد قاومت السياسة الاستعمارية بكل شموخ وتضحية وفداء، فلم تتوان لحظة في الرد على إدارة الاحتلال الفرنسي وعلى سياسته المطبقة في الجزائر, ومن بين المواقف الحاسمة التي لا ينساها التاريخ لها, أنها أول من قام بالرد الحاسم على المقولة الفرنسية الشهيرة:" الجزائر قطعة من فرنسا وجزء لا يتجزأ من كيانها وترابها" وغيرها من الشعارا ت الاستفزازية التي أطلقتها الإدارة الاستعمارية.
    ونظرا لما تحمله من استفزاز وذل وإهانة للجزائريين تصدت لها جمعية العلماء برئاسة الإمام عبد الحميد بن باديس بالرد على الدعاية الاستعمارية المقيتة، فقد كان ابن باديس يكتب في مجلة الشهاب مواضيع نارية للرد على الدعاية الفرنسية وعلى دعاة الجزائر الفرنسية , كما شن هجوما على دعاة الاندماج فرفع صوته مجلجلا في سماء الجزائر قائلا:
    شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب
    من قال حاد عن أصله أو قال مات فقد كذب
    كما رفع صوته عاليا مخاطبا النشء الجديد وما ينتظر منه مستقبلا في بناء الجزائر الجديدة، لأنه كان يؤمن إيمانا قاطعا من أن بناء الجزائر ومستقبلها يتوقف بالدرجة الأولى على الشباب: فالشباب هو روح الأمة ومستقبلها, فبالشباب تنهض الأمم وتجدد بناء مستقبلها المنتظر.
    بهذه النظرة للمستقبل الواعد خاطب أبو النهضة الجزائرية الحديثة الشباب الصاعد بقوله :
    يا نشء أنت رجاؤنا وبك الصباح قد اقترب
    خذ للحياة سلاحها وخض الخطوب ولا تهب
    إلى غير ذلك من المواضيع الخالدة التي تناولها ابن باديس -رحمة الله عليه- فلقد ترك وراءه تراثا كبيرا لا يحصى ولا يعد, ولهذا من الصعب جدا حصر تراثه وما تركه من ورائه في صفحات بل يحتاج إلى مجلدات ضخمة لتدوينه.
    وبعد وفاة الإمام ابن باديس في 16 أفريل 1940, واصلت جمعية العلماء رسالتها المنوطة بعهدتها برئاسة العلامة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي 1940-1953 ويعتبر الشيخ الإبراهيمي من أكبر علماء الجزائر في العصر الحديث، فقد كان آية في البلاغة والبيان، وخطيبا بارعا، وكاتبا ماهرا، فأطلق عليه أمير البيان , فقد دافع بقلمه ولسانه عن العروبة والإسلام, كما دافع دفاع الأبطال عن قضية فلسطين السليبة، وقضايا العالم العربي والإسلامي، وعاش ظروف الحرب العالمية الثانية وتطوراتها، وحوادث 08 ماي 1945 مما حفزه على الكتابة وخير مثال على مدى اهتمامه بالكتابة ما كتبه عن حوادث 08 ماي 1945 وغيرها من المواضيع الحساسة التي تناولها بقلمه ولسانه , وله مواقف مشرفة تجاه القضايا العربية والإسلامية، وبعد سنة 1953 تولى المرحوم الشهيد الشيخ العربي التبسي رئاسة جمعية العلماء من 1954 –1957وقد تم اختطافه من طرف المنظمة الإرهابية الفرنسية في 1957على ما أعتقد وقد تم خطفه من حي بلكور بالعاصمة، وتم اغتياله في ظروف غامضة من طرف المنظمة السرية الإرهابية الفرنسية، ولا يزال مكان اغتياله مجهولا إلى اليوم.
    وبعد الاستقلال والتحرر من الظلم والطغيان والتخلص من الاحتلال انبعثت جمعية العلماء من جديد واسترجعت مكانتها برئاسة الشيخ عبد الرحمن شيبان حفظه الله وأدام حياته تولى رئاسته من 62 إلى يومنا هذا, وبإحيائها من جديد كجمعية رائدة تمكنت في زمن قياسي من إعادة بنائها وبعض نشاطها المتوقف خلال الثورة التحريرية واستطاعت أن تعيد لم شمل العلماء ورجال الدين في بوتقة واحدة خدمة لأهدافها المسطرة ولمبادئها السامية منذ عام 1931 والعمل على تطبيقها على أرض الواقع.
    ولو أن الجزائر لا زالت تئن وتعاني من مخلفات الاستعمار البائد وخاصة في ميادين العقيدة والثقافة والمشاكل الاجتماعية وغيرها من المشاكل الموروثة عن العهد الاستعماري.
    إلا أن جمعية العلماء آلت على نفسها أن تواصل رسالتها الخالدة والمتمثلة أساسا في الدفاع عن الإسلام والعمل الجاد على إحياء لغة الضاد (العربية) وتحرير الفرد الجزائري من مخلفات العهد البائد، والعمل على تحرير العقول من الأفكار الهدامة ومواصلة العمل على إحياء وبعث دعائم الحضارة الإسلامية في ربوع الجزائر.
    وفي نفس الوقت تعمل جاهدة على تطبيق ما كان ينادي به الإمام عبد الحميد ابن باديس في حياته العملية، كتطهير الإسلام من الخلافات والشعوذة ومحاربة الطرقية والمطالبة بإصلاحات جذرية لتطهير المجتمع الجزائري من الأفكار الهدامة التي ما فتئت بالانهيار والزوال.
    تأسيس جريدة البصائر
    ودورها الرائد في إحياء التراث الوطني والثقافي
    من بين الإنجازات الهامة الكبرى التي أنجزتها وحققتها جمعية العلماء المسلمين، في بداية مشوارها تأسيس جريدة البصائر الغراء سنة 1935وكان شعارها المقدسSadالإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا).
    وتعتبر جريدة البصائر من أهم الجرائد في الجزائر في ذلك العهد من حيث الكتابة والمواضيع الهامة التي كانت تتناولها بالتحليل والتعليق، وأهميتها تعود بالدرجة الأولى إلى الطاقم المشرف عليها وعلى تحريرها زيادة على طبعها وإخراجها في شكل أنيق وجميل، وقد استمرت في الصدور من عام 1935 إلى عام 1956، حيث أوقفتها سلطات الاحتلال الفرنسي عن الصدور إبان قيام ثورة التحرير الوطنية الكبرى 54-62. وبعد الاستقلال والتحرر من الهيمنة الاستعمارية يوم 05 جويلية 1962 أعادت إلى الصدور من جديد، مع الملاحظة أنها توقفت لبعض الوقت لأسباب مجهولة فلا ربما توقفت لأسباب مادية بحتة أو غيرها من الأسباب الأخرى، ثم عادت إلى الصدور من جديد وفي ثوب جميل وها هي الآن تعود إلى الميدان للعمل على مواصلة أداء رسالتها المنوطة بها، كجريدة متميزة بطابعها الخاص وبشعارها الخالد.
    وفي عهد الاحتلال الفرنسي تعرضت جريدة البصائر لضغوطات واستفزازات متتالية من طرف إدارة الاحتلال، وحاولت أكثر من مرة توقيفها والحد من نشاطها الديني والثقافي والسياسي المتعاظم، مما يدل على أنها كانت في المستوى المطلوب وفي المستوى من حيث المحتوى والمضمون.
    وبعد وفاة الإمام عبد الحميد ابن باديس في 16 أفريل1940 وبعد مجازر 8 ماي1945 التي وقعت كما هو معروف بكل من قالمة وسطيف وخراطة وغيرها من جهات الوطن. تعرضت جمعية العلماء إلى مضايقات وضغوطات استعمارية انتهت بسجن عدد من علمائها ورجالها الميامين وكان في مقدمتهم العالم الجليل الشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشيخ الطيب العقبي وغيرهما من العلماء الأفاضل الذين ألقي عليهم القبض وزج بهم في سجون الاستعمار الفرنسي بالجزائر، وبعدما أنهوا مدة السجن أطلقوا سراحهم.
    من هذه العجالة يتضح لنا أن جمعية العلماء تعرضت لضغوطات واستفزازات من طرف إدارة الاحتلال وحاولت بجميع الوسائل للقضاء على كيانها ومؤسساتها، لأنها حسب سياسة الاستعمار الاستيطاني، فإن جمعية العلماء تمثل خطرا على سياسته وتهديدا لمعالجة الحيوية المتواجدة في المنطقة ، ولذا لابد من محاربتها وإذا اقتضى الأمر ، لا بد من استئصالها من الوجود.
    دور جمعية العلماء على المستويين
    الداخلي والخارجي في عهد الاحتلال آنذاك
    مما لا جدال فيه، أن من يعود إلى جريدة البصائر الغراء في عهد الاحتلال الفرنسي وإلى مضامينها وما كانت تنشره بين صفحاتها من مختلف المواضيع ، فإنه يجدها أنها فعلا في المستوى المطلوب. مما يدل دلالة واضحة أن لجمعية العلماء المسلمين مواقف مشرفة تجاه عديد من القضايا العربية، الإسلامية والدولية. وخاصة القضايا العربية التي أخذت حيزا كبيرا من الكاتبات والتحاليل. ولعل ما كتب عن قضية فلسطين الجريحة وقضايا تونس والمغرب وسوريا ولبنان إلى جانب الحديث عن القضايا الإسلامية، كقضية باكستان وإندونيسيا وغيرها من القضايا التي تناولتها وتطرقت إليها جريدة البصائر بالكتابة والتعليق عليها، لخير شاهد على ما قدمته جمعية العلماء من جلائل الأعمال خدمة للقضايا العربية والإسلامية المطروحة على الساحة السياسية آنذاك.
    ولعل ما كتبه ابن باديس والبشير الإبراهيمي عن قضية فلسطين يغنينا عن كل تعليق، مما يدل على مدى اهتمام علماء الجزائر ومفكريها ومؤرخيها بالقضايا العربية والدولية مع أن الجزائر كانت ترزح تحت وطأة الاستعمار الفرنسي الغاشم إلا أن ذلك لم يمنع عظماء جمعية العلماء من الكتابة والتعبير عن تضامنها اللا مشروط تجاه القضايا العربية منها والعالمية على حد سواء.
    كما حظيت بعض القضايا الدولية بالكاتبة والتعليق عليها من قبل العلماء والكتاب الجزائريين أمثال: الشيخ أحمد توفيق المدني المعروف باسم (أبو أحمد) الذي كان يكتب أسبوعيا في البصائر على ما اعتقد تحت عنوان : (منبر السياسة العلمية والقضايا الدولية) وأغلب مواضيعه وكتاباته كانت تتناول بالتحليل بعض القضايا الدولية كقضية الهند الصينية وقضايا تونس والمغرب وغيرهم من القضايا التي كان يتناولها بالتحليل والتعليق أسبوعيا.
    وما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق ، هو أنه بالرغم من صغر سني آنذاك ، كنت شغوفا بقراءة ما يكتبه أسبوعيا في جريدة البصائر، فكان والدي -رحمه الله- يقتنيها ويطالعها باستمرار مما مكنني من قراءتها معه من حين إلى آخر، ومن بين المواضيع التي لازلت أذكرها هو ما كتبه في البصائر إن لم تخن ذاكرتي حوالي 1952 أو 1953 لم أتأكد من السنة.


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يناير 19, 2017 12:10 pm